محمود كرم / Jul 12, 2006

هل كانت إيطاليا بحاجة إلى أن تفوز بكأس العالم للمرة الرابعة في تاريخها الكروي لكي تبرهن على إنها دولة قادرة على أن تتفوق في أكثر من مجال..؟؟

قد يبدو هذا التساؤل مثيراً بالنسبة لي على الأقل، ذلك لأني أفهم أن الدول التي تسعى من أجل أن تبقى في المقدمة في أكثر من مجال دولٌ صانعة لأمجادها العديدة..

وبغض النظر عن إيطاليا أو غيرها من الدول التي تسعى حثيثاً لنيل شرف معانقة كأس العالم تبقى مسألة الطموح لاعتلاء منصة المجد الكروي العالمي ذات أهمية قصوى للكثير من الدول التي تتنافس في هذا المجال الحيوي..

ولذلك ربما نفهم لماذا دول العالم الأول كبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها تتنافس بشدة في هذا المضمار وتسعى جادة لنيل كأس العالم في منافسات المونديال..

وهل هذه الدول التي حققت التفوق في مجالات علمية وثقافية وأدبية ومعمارية واقتصادية وغيرها الكثير، بحاجة أيضاً للتفوق وبجدارة في مجال كرة القدم العالمية..؟؟

الإجابة على هذه السؤال، تأتي بنعم، لأن تلك الدول تؤمن بأن الأمجاد الرياضية لا تقل أهمية عن أمجادها الأخرى، وكما أن الفنون الأخرى كالموسيقى والفنون التشكيلية وغيرها قد ساهمت في بناء التراث الحضاري، كذلك فإن التفوق في مجالات الرياضة يعكس الجانب الحضاري في صناعات التنمية البشرية..

وقد يقول الكثيرون أن دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية لم تستطع إلى الآن أن تزاحم الدول الأوروبية في منافسات كرة القدم العالمية وهي الدولة العظمى في أكثر من مجال وحققت التفوق في أكثر من جانب حضاري، ولكن إذا نظرنا إليها في المجال الرياضي عموماً نجدها من أكثر دول العالم حصداً للذهب في منافسات الألعاب الأولمبية..

وماذا عن الدول التي هي في الأساس صاحبة أكثر من إنجاز تاريخي في منافسات كأس العالم كالبرازيل مثلاً التي فازت بكأس العالم خمس مرات، ولكنها في الوقت نفسه تعتبر دولة عادية مقارنةً بدول العالم الأول من حيث المستويات الحضارية ومجالات التقدم العلمي، ولكن علينا أن لا نغفل عن حقيقة مفادها أن أولئك اللاعبين البرازيليين استطاعوا أن يصقلوا موهبتهم الكروية في الملاعب والأندية الأوروبية تحديداً، وهي الأندية التي وفرت لهم كل الوسائل والسبل لكي يصنعوا لأنفسهم مجداً شخصياً وكروياً وانجازات كبيرة، وعليهِ نستطيع أن نفهم أن لعبة كرة القدم المجال الحيوي الذي صنعته ورعته أكثر الدول تقدماً في مجالات الحضارة والتقنية والمعارف البشرية، وما زالت تتفنن في خلق المزيد من الاثارات والتشويقات والتقنيات العصرية التي تجعل من لعبة كرة القدم اللعبة الأكثر استنطاقاً لمفاهيم العولمة الحديثة..

شخصياً أجد أن الدول العظيمة والمتفوقة في أكثر من مجال تسعى أيضاً لتكون عظيمة ومتفوقة في لعبة كرة القدم العالمية، ومن الطبيعي جداً أن نجد الدول الحضارية والمتقدمة حينما تحقق الفوز بكأس العالم تقول إنها ملكت العالم كما عبرت عن ذلك إيطاليا في عناوين صحفها عشية انتصارها على فرنسا كروياً في موقعة برلين الحامية، وأعتقد أن لها الحق في أن تعبر عن انتصارها الكروي العالمي بهذا الشكل..

=============  

محمود كرم، كاتب كويتي  tloo1@hotmail.com

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط