سهيل أحمد بهجت / Sep 08, 2010

عندما وصلت إلى بلاد "الأمريكان" الذي يحلو لكثير من المنافقين في ديارنا العراقية خصوصا والإسلامية عموما أن يسميهم بالـ"كفار" و"المحتلين"، عندما وصلت إلى المطار اكتشفت ما لم يكتشفه كولومبوس في هذه الأرض، فجأة اكتشفت أنني إنسان له قيمة، اكتشفت أننا كشرقيين ومسلمين لا نمتلك حتى ذواتنا كحيوانات فضلا عن كوننا بشرا.

هنا في أمريكا هرع إلى الأطباء والممرضات وقد كنت منهكا ومتعبا فراحوا يفحصونني ويضعونني تحت أجهزة عجيبة ومتطورة ودون أن يتعب أي منهم نفسه مشقة السؤال عن "ديني ومعتقدي" أو حتى انتمائي القومي أو أرضي "المتنازع عليها"؟ بل كل أسئلتهم كانت طبية بحتة، والعجيب أنهم كانوا يراعونني وكأنني فرد مدلل في عائلة حقيقية ويقومون بمساعدتي بشكل عجيب جعلني أتحسر على حال العراقيين وألعن ساسة هذا البلد المنكوب وبدون استثناء، لم أدري حينها وأنا أرقد في هذه الجنة الأرضية التي يسمونها "مستشفى" أنني أصبحت مواطنا وفردا من ضمن عائلة كبيرة اسمها "أمريكا" لا تفرق بين أحد من أبنائها على أساس العرق أو اللون أو الدين والجنس إلا بالالتزام بالقانون والنظام، أدركت لحظتها كم نحن غافلون عن إنسانيتنا.

في هذه البلاد التي ينعتها ملالي السوء ومشايخ الإجرام بأنها "بلاد الضالين والكفار" بدأت أفكر في نفسي كإنسان من حقه أن يحلم بالحب والطمأنينة و لاستقرار، أن أطمح إلى الأفضل والأحسن دون أن يحاول أي عقل مريض أن يقنعني بأن عليّ أن أرضى بالأسوأ والأردأ تحت شعار "القناعة كنز لا يفنى"، وليتنا فهمنا أن الصبر على ما لا نستطيع تغييره وأن نغيّر ما نستطيع تغييره ولكنه عقلنا الخرافي المتخلف الذي لايستطيع أو بالأحرى لا يريد أن يفهم ماهية الحرية ولا قيمتها، حريتنا مشروطة بالممنوعات الدينية والقومية والقبلية، أما هنا في الغرب وفي أمريكا فإن الإنسان حر بلا شروط وهو مقدر ومحترم بدون مقدمات، فإلى متى يبقى العراقيون يصوتون للقومجيين والإسلامجيين والماركسجيين وأصنام الأمم القومية والعزة "الطائفية" بدلا من الإنسانيين الذين يفكرون بالعراقي ـ أيّا كان انتماءه ـ وهمومه..؟ سؤال أترك جوابه للعراقيين

 

سهيل أحمد بهجت ـ الولايات المتحدة 

www.sohel-writer.i8.com
www.sohelahmedbahjat.blogspot.com

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط