د. أكرم شلغين / Feb 16, 2014

تاريخ البشرية هو تاريخ تبادل أفكار ومشاركة معلومات وخبرات، هو بالمختصر، تاريخ أخذ وعطاء علمي تقاني معارفي بين الشعوب، ولولا هذا النمط من العلاقات بين الشعوب لما كانت البشرية وصلت إلى ما هي عليه.

عندما كان العرب في المقدمة كان ذلك تتويجاً لنهجهم المنفتح والناشط في التفاعل مع الشعوب الأخرى الذي تجلى في الترجمة وتبادل العلوم والمعارف ولهذا جاء العديد من الفلاسفة والعلماء وذوي الاختصاصات ليقدموا ما لديهم باللغة العربية آنذاك.

 العالم الغربي اليوم لايضيره وهو يتكلم بثقة عن ذلك التاريخ ويذكر ما قدمته فترة العرب الذهبية للعالم... أما نحن اليوم، ولأسباب كثيرة ـ لسنا بصدد الحديث عنها ـ فقد أصبحنا كورقة سقطت من شجرة في الخريف تتقاذفها الرياح وليس لها أي تأثير وتنتظر فناءها وتلاشيها بشكل أو بآخر.  يدفعني إلى هذا التذكير ما قرأته هذا الصباح من آراء واجتهادات بأن من يحتفل بعيد الحب إنما يفعل الحرام فهو يخالف الله ويقلد الغرب الصليبي...!

أستغرب أن يكون هناك من يقول إنّ الحب حرام أولا، وأن تقليد الغرب أو التشبه به هو الحرام بعينه...!

أقرأ في ثقافات العالم كيف يقترن الله بالحب والجمال (نيكوس كازانتزاكيس: نظرت إلى شجرة اللوز وقلت حدثينا عن الله يا أخت.. فأزهرت شجرة اللوز)

من الغرابة أن نرى أن هناك من يريدنا أن ننبذ الحب لأنه حرام لأن به تشبهاً بالآخرين...

 إذا كان الحب حراماً فهل يعني أن نقيضَه ـ الكره ـ هو الحلال؟

وإذا كان الاحتفال بالحب من سمات الآخر، فهل نميز أنفسنا عن "ذلك الآخر" بالكره؟

نحن لا نستطيع أن نمضي لوحدنا في هذا العالم، فلنسا بمفردنا في هذه الأرض. ولا نستطيع أن نعيش بعزلة عن بقية شعوبه التي قطعت أشواطاً كبيرة في التقدم والعلم والمعرفة...

إننا نأخذ من العالم كل شيء: هل يوجد حولنا ما هو نتاجنا؟ حتى الآلة التي تعلب تمور العرب مصنوعة في الغرب، نفس الغرب الذي نعتبره كافراً ولا نريد أن نقلده ونستهجن احتفاله بالحب... والغريب في الأمر، أن تأتي الدعوات للابتعاد عن مفاهيم الغرب من رجال يستخدمون الكومبيوتر والانترنت الذي استنبطه وطوره الغرب تحديداً ـ ولم يتم ايجاده في العسير أو القصيم أو تبوك...!

لا بد من التذكير بما نتعلمه في علم الاجتماع بأن واحدة من مسببات عزل الذات عن الآخر هي الشعور بعدم القدرة على مواكبة الآخر، الأمر الذي يجعل الذات تنكمش وتتقوقع وتبدي كراهية وتعصب وتزمت تجاه الآخر.

أعود وأذكّر الإنعزاليين بأننا نعيش في كوكب الأرض الذي يسكنه غيرنا ولا نستطيع أن نعزل أنفسنا عن بقية الشعوب أو التنكر لها.

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط