البحث في الناقد
 العنوان الالكتروني  إطبع العودة إلى الإسلام وحقوق الإنسان
تعديل قياس الخطوط: Smaller Font Larger Font Original Font
بيان من نبيل فياض
بخصوص ردة الفعل في السودان على أحد كتبه
بقلم نبيل فياض
Jan 10, 2008

 

بيان إلى القوى العلمانيّة والتقدميّة في المنطقة والعالم:

"من لا يستفيد من أخطاء ماضيه، لن يستفيد من أخطاء مستقبله"

تفاجأت ككثير من المراقبين الحياديين غيري بالمسرحيّة الهزليّة الغبيّة التي قام بها نظام القتل والتكفير في السودان، الذي لم ينفك يمارس جرائم الإبادة البشريّة في جنوب السودان وغربه وشماله الشرقي. هذا النظام القاتل، كان أول من فتح ذراعيه لراعي الإرهاب العالمي، المجرم أسامة بن لادن. وكان واضحاً أن هدف هذا النظام الغبي وزعيمه المهرّج من وراء هذا الاستعراض السمج صرف أنظار الناس عن الجرائم اليوميّة الممارسة بحق الشعب السوداني من ناحية، ومغازلة قوى الإرهاب البترودولاريّة من ناحية أخرى. والحقيقة أنني اخترت طوعاً عدم التعليق على هذه البهلوانيّات "البشيريّة" البدائيّة؛ ليس لأنني ضعيف الحجة أو لأنني أخشى الإرهاب التكفيري الذي لم يترك مكاناً من شروره، بل لأنني خشيت على العاملين المصريين من أن يتعرّضا للإساءة من نظام ظالم، منخدع بأفيون وهم حقيقة، يعرف قبل غيره زيفها. الآن، بعد أن خرج المصريّان من سجن الطاغية، أرى لزاماً علي أن أعلّق على هذه اللاقصة، التي عمل منها حاكم السودان وغلمانه قصّة كبيرة:

1- أولاً: كتابي سبب الأزمة، "أم المؤمنين تأكل أولادها"، بعكس ما تقول أدبيّات الوهابيين وغيرهم من حثالات الإرهاب، ليس شيعيّاً ولا يمثّل الرأي الشيعي، وموقفي من التطرّف الشيعي واضح تماماً في مقدمة الكتاب. وما استئناسي ببعض المراجع الشيعيّة الداعمة لما أوردته من شواهد من أمهات كتب أهل السنّة والجماعة، غير محاولة لإفهام من لا يريد أن يفهم أن الطرفين متفقان على أن ما نورده من معلومات أصعب من أن يرقى إليه الشك.

2- إن نقد عائشة أو محمد ذاته لا يمكن النظر إليه قطعاً على أنه إساءة للذات الإلهيّة؛ إلا إذا كان محمد وأتباعه وأتباع أتباعه حتى مشايخنا الحاليين مضغاً من الذات الإلهيّة؛ لكن كل من يشاهد أو يسمع أو يشم رائحة ديوك الله الروميّة المسماة بالمشايخ يدرك قطعاً أن هؤلاء مسكونون بمرض نفسي عضال فحواه أن واحدهم يضيع الحدود بين الله وبينه هو ذاته: أي يضيع الحدود بين وهم الحقيقة والحقيقة.

3- إن كتاب أم المؤمنين تأكل أولادها، في النسخ التي توزع منذ عام 1998، مسروق بالمطلق: وأنا شخصيّاً لا علاقة لي بالذي نشر نسخة لندن ولا بالذي يوزعها، فكلّهم في النهاية لصوص كتب؛ لا يهمهم غير الربح السريع.

4- من هنا، لا أتشرّف على الإطلاق بأن يوزّع كتابي في ظل نظام البشير الذي هو نسخة باهتة عن خلافة أمويّة أو عباسيّة فاجرة. ولو كنت استشرت في المسألة لرفضت بالمطلق ذلك. مع ذلك، لا أستطيع غير أن أشكر الأخوة في السودان الذين وقفوا إلى جانب حق التفكير ضد نظام معاوية البشير إياه.

ودون تفسير لتعاقب هذه الصدف غير السعيدة، كانت قبل حكاية البشير إياه فضيحة عصابة الأخوة كرامازوف – أبناء سماحة المرحوم مهرّب المدافيء إياه – الذين أعرف عن تفاصيل صراعاتهم وفضائحهم، نساء ورجالاً، ما يمكن أن يخجل الأخت عريب، لكني لن أنشر منها شيئاً قبل مغادرتي البلد، فاتصالات بعضهم غير اللطيفة بمن يحاول الاقتراب من إمبراطوريّة الفساد الديني تلك يعني أنهم يستطيعون شراء ضمائر على أعلى المستويات. عتبي فقط على الرجل الذي طلب أن ألتقيه مقابل أن يعطيني موافقة على مجلّة محترمة تعنى بنشر أهم النتاجات الألمانيّة بالعربيّة وأهم النتاجات العربيّة بالألمانيّة ثم لحس كلامه بعد أن سافرت إلى أوروبا واتفقت مع بعض الجامعات هناك على التفاصيل، وأعطى بالمقابل للأخوة كرامازوف – أصحاب المال الذي لايحصى – الموافقة على مبولة إسلاميّة حملت خطأ اسم مجلّة، لم يكن همهما سوى تشغيل غلمان السلطان الناصر بشتم أعدائه، تحت اسم الانتقام لله.

في يوم الخرطوم الدامي بالذات، تفاجأت بالشخص المقيم معي في المنزل الموجود في منطقة رسميّة كنوع من الحماية لي بعد أن أكتشفت قبل سنوات مؤامرة للتخلّص مني يقول لي إنه لا يريد وجودي في المكان، وإنه سيحرق البيت بما فيه إن أنا لم أغادر المنطقة؛ ورغم علم الدولة بالتفاصيل، إلا أن أحداً لم يكلّف ذاته بالتحرّك. كان لا بد أن أسافر يوميّاً بين القريّة ودمشق. ولمّا كان بعضهم قد دبّر للسائق الذي كان يرافقني تهمة جعلتني أطلب منه قبل أكثر من عام السفر إلى الأمارات، كذلك فالسائق الذي اختار طوعاً مرافقتي في ذهابي آخر الليل إلى دمشق وعودتي منها الثامنة صباحاً، اختار قسراً تركي بعد أن حرّض شيخ وهابي من المنطقة أهله عليه (وعدت من جهة هامة في الدولة باستبدال الشيخ بعد أن حرّض الناس علي بعد قصة الرسوم الدانماركيّة: لم يحصل شيء من ذلك لأن الشيخ مسنود بمليونير سوري يعمل في السعوديّة) صار لزاماً أن أقود سيارتي بنفسي في الرحلتين اليوميتين غير اللطيفتين. وكان لا بد بالتالي أن أمتلك شهادة سواقة. رفضت عرضاً من صديق يقتضي أن أدفع نقوداً قليلة إضافيّة مقابل أن تأتيني الشهادة إلى بيتي، لأن في ذلك دعماً للفساد المؤسساتي المستشري. في الفحص سألني الفاحص إياه: أنت نبيل فيّاض الذي يكتب ضد الإسلام؟ أجبته دون تردد: نعم!! وكانت النتيجة الطبيعيّة الرسوب، رغم أنني سقت في أكثر من عشرين دولة ومنذ ربع قرن. ثم جاءت ثالثة الأثافي عبر فتوى نشرها أكثر من موقع من تلك المحسوبة على القاعدة، والتي لم تكن غير امتداد لحادثة الخرطوم وربما تبويلة الأخوة كرامازوف أورد هنا نصها نقلاً عن موقع معارك:

بسم الله الرحمن الرحيم

من ابي عبد الله المصري الى الاخوى المجاهدين في بلاد الشام تناقلت وكالات الانباء منذ مدة خبر اعتقال بعض العمال المصريين في السودان لانهم قاموا بتوزيع كتاب ام المؤمنين تأكل اولادها لمؤلفه السوري نبيل فياض في معرض الخرطوم الدولي للكتاب

رغم قناعتنا الراسخة بان المصريين يتحجملان جزء من المسؤولية في قضية نشر هذا الكتاب السيء بين الناس فان عبئ ذلك يقع كله على عاتق مؤللف الكتاب و لما عدنا بشكل موضوعي الى متن الكتاب و جدنا بالادلة الحاسمة ان هذا الكتاب و غيره من كتب المؤلف ليس اقل من حرباً تشن على المسلمين

ز لدى سؤالنا بعض الاخوى في بلاد الشام تأكدنا ان الكاتب نبيل فياض بنتمي الى عائلة سنية شافعية لهذا فاء ابسط مايطلب من اخوتنا في بلاد الشام هو وضع حداً لهذا المسلم الذي لم يكتفي بالارتداد بلجاهر بالعدائية للاسلام و في دار الاسلام ذاتها

ان قتل نبيل فياض فرض كفاية على كل مسلم و مسلمة خاصة في بلاد الشام وقد ورد في الحديث الشريف:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ

وقد تزامنت الفتوى مع رسائل كثيرة وتهديد هاتفي يذكر تفاصيل تنقلي وإقامتي وأنواع السيّارات التي أستخدم.

لقد عملت كل ما باستطاعتي للحفاظ على أدنى إحساس بالأمان – لكني فشلت. من هنا، فقد توجهت إلى أصدقائي في الولايات المتحدة، التي أعترف بخطأي الفادح لعودتي منها، بأن يؤمنوا لي عملاً ومكان إقامة أمضي فيه بأمان ما تبقى لي من عمر. أثناء ذلك، اتصل الأصدقاء من ألمانيا طالبيين أن أمضي الوقت في انتظار ما يمكن أن ينجزه الأمريكان في ألمانيا أو الدنمارك: أقله العيش بسلام والنوم في الليل واللاخوف من الآتي. وفي انتظار إعداد ذلك كلّه رأيت من الواجب وضع القوى المناهضة للإرهاب في المنطقة، على قلتها، بصورة ما حصل ويحصل.

نبيل فيّاض