بسام درويش / Oct 30, 2001

فتوى العلامة المحدّث أحمد شاكر في حالة سابقة مشابهة

التعاون مع المعتدين، بأي نوع من أنواع التعاون، قلّ أو كثر، فهو الردّة الجامحة

(نقلاً عن جريدة الشعب الإسلامية المصرية)

 

يقول العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله المصدر كتابه (كلمة حق): أما التعاون مع الإنجليز، بأي نوع من أنواع التعاون، قلّ أو كثر، فهو الردّة الجامحة، والكفر الصّراح، لا يقبل فيه اعتذار، ولا ينفع معه تأول، ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء، ولا سياسة خرقاء، ولا مجاملة هي النفاق، سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء. كلهم في الكفر والردة سواء، إلا من جهل وأخطأ، ثم استدرك أمره فتاب واخذ سبيل المؤمنين، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم، إن أخلصوا من قلوبهم لله لا للسياسة ولا للناس.

وأظنني قد استطعت الإبانة عن حكم قتال الإنجليز وعن حكم التعاون معهم بأي لون من ألوان التعاون أو المعاملة، حتى يستطيع أن يفقهه كل مسلم يقرأ العربية، من أي طبقات الناس كان، وفي أي بقعة من الأرض يكون.

وأظن أن كل قارئ لا يشك الآن، في أنه من البديهي الذي لا يحتاج إلى بيان أو دليل: أن شأن الفرنسيين في هذا المعنى شأن الإنجليز، بالنسبة لكل مسلم على وجه الأرض، فإن عداء الفرنسيين للمسلمين، وعصبيتهم الجامحة في العمل على محو الإسلام، وعلى حرب الإسلام، أضعاف عصبية الإنجليز وعدائهم، بل هم حمقى في العصبية والعداء، وهم يقتلون إخواننا المسلمين في كل بلد إسلامي لهم فيه حكم أو نفوذ، ويرتكبون من الجرائم والفظائع ما تصغر معه جرائم الإنجليز ووحشيتهم وتتضاءل، فهم والإنجليز في الحكم سواء، دماؤهم وأموالهم حلال في كل مكان، ولا يجوز لمسلم في أي بقعة من بقاع الأرض أن يتعاون معهم بأي نوع من أنواع التعاون، وإن التعاون معهم حكمه حكم التعاون مع الإنجليز: الردة والخروج من الإسلام جملة، أيا كان لون المتعاون معهم أو نوعه أو جنسه.

وما كنت يوما بالأحمق ولا بالغر، فأظن أن الحكومات في البلاد الإسلامية ستستجيب لحكم الإسلام، فتقطع العلاقات السياسية أو الثقافية أو الاقتصادية مع الإنجليز أو مع الفرنسيين.

ولكني أري أبصر المسلمين بمواقع أقدامهم، وبما أمرهم الله به، وبما أعدّ لهم من ذل في الدنيا وعذاب في الآخرة، إذا أعطوا مقاد أنفسهم وعقولهم لأعداء الله.

وأريد أن أعرفهم حكم الله في هذا التعاون مع أعدائهم، الذين استذلوا وحاربوهم في دينهم وفي بلادهم، وأريد أن أعرفهم عواقب هذه الردة التي يتمرغ في حمأتها كل من أصر على التعاون مع الأعداء.

ألا فليعلم كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض: أنه إذ تعاون مع أعداء الإسلام مستعبدي المسلمين، من الإنجيليز والفرنسيين وأحلافهم وأشباههم، بأي نوع من أنواع التعاون، أو سالمهم فلم يحاربهم بما استطاع، فضلا عن أن ينصرهم بالقول أو العمل على إخوانهم في الدين، إنه إن فعل شيئا من ذلك ثم صلى فصلاته باطلة، أو تطهر بوضوء أو غسل أو تيمم فطهوره باطل، أو صام فرضا أو نفلا فصومه باطل، أو حج فحجه باطل، أو أدى زكاة مفروضة، أو أخرج صدقة تطوعا، فزكاته باطلة مردودة عليه، أو تعبد لربه بأي عبادة فعبادته باطلة مردودة عليه، ليس له في شيء من ذلك أجر، بل عليه فيه الإثم ولوزر.

ألا فليعلم كل مسلم: أنه إذا ركب هذا المركب الدنيء حبط عمله، من كل عبادة تعبد بها لربه قبل أن يرتكس في حمأة هذه الردة التي رضي لنفسه، ومعاذ الله أن يرضى بها مسلم حقيق بهذا الوصف العظيم، يؤمن بالله وبرسوله.

ذلك بأن الإيمان شرط في صحة كل عبادة، وفي قبولها، كما هو بديهي معلوم من الدين بالضرورة، لا يخالف فيه أحد من المسلمين.

وذلك بأن الله سبحانه يقول: (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين).

وذلك بأن الله سبحانه يقول: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون).

وذلك بأن الله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين).

وذلك بأن الله سبحانه يقول: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سوّل لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم إسرارهم فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله سيئا وسيحبط أعمالهم يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم).

ألا فليعلم كل مسلم وكل مسلمة أن هؤلاء الذين يخرجون على: دينهم ويناصرون أعدائهم، من تزوج منهم فزواجه باطل بطلانا أصليا، لا يلحقه تصحيح، ولا يترتب عليه أي أثر من أثار النكاح من ثبوت نسب وميراث وغير ذلك. وأن من كلن منهم متزوجا بطل زواجه كذلك، وأن من تاب منهم ورجع إلى ربه وإلى دينه، وحارب عدوه ونصر أمته، لم تكن المرأة التي تزوج حال الردة، ولم تكن المرأة التي ارتدّ هي في عقد نكاحه: زوجا له ولا هي في عصمته وأنه يجب عليه بعد التوبة أن يستأنف زواجه بها، فيعقد عليها عقدا صحيحا شرعيا، كما هو بديهي واضح.

ألا فليحتط النساء المسلمات، في أي بقعة من بقاع الأرض، وليتوثقن قبل الزواج من أن الذين يتقدمون لنكاحهن ليسوا من هذه الفئة المنبوذة الخارجة عن الدين، حيطة لأنفسهن ولأعراضهن، أن يعاشرن رجالا يظنونهم أزواجا وليسوا بأزواج، بأن زواجهم باطل في دين الله.

ألا فليعلم النساء المسلمات، اللائي ابتلاهن الله بأزواج ارتكسوا في حمأة هذه الردة، أن قد بطل نكاحهن، وصرن محرمات على هؤلاء الرجال، ليسوا لهن بأزواج، حتى يتوبوا توبة صحيحة عملية، ثم يتزوجوهن زواجا جديدا صحيحا.

ألا فليعلم النساء المسلمات، أن من رضيت منهن بالزواج من رجل هذه حاله، وهي تعلم حاله، أو رضيت بالبقاء مع زوج تعرف فيه هذه الردة: فإن حكمها وحكمه في الردة سواء.

ومعاذ الله أن ترضى النساء المسلمات لأنفسهن ولأعراضهن ولأنساب أولادهن لدينهن شيئا من هذا.

ألا إن الأمر جد ليس بالهزل، وما يغني فيه قانون يصدر بعقوبة المتعاونين مع الأعداء، فما أكثر الحيل للخروج من نصوص القوانين، وما أكثر الطرق لتبرئة المجرمين، بالشبهة المصطنعة، وباللحن في الحجة.  ولكن الأمة مسؤولة عن إقامة دينها، والعمل على نصرته في كل وقت وحين، والأفراد مسؤولون بين يدي الله يوم القيامة عما تجترحه أيديهم وعما تنطوي عليه قلوبهم.

فلينظر كل امرئ لنفسه، وليكن سياجا لدينه من عبث العابثين وخيانة الخائنين.

وكل مسلم إنما هو على ثغر من ثغور الإسلام، فليحذر أن يؤتى الإسلام من قبله.

وإنما النصر من عند الله ولينصرن الله من ينصره.

 

خلاصة الدرس:

سبق السيف العدل: دمــاء وأموال الفرنسيين والإنكليز وكل من يعتبر عدواً للمسلمين هي حلال للمسلمين. وطبعاً ليس من الضرورة أن يعلن الفرنسـيون أو الإنكليز أو الأميركيون وغيرهم عداءَهـم للمسلمين حتى تصبح دماؤهم وأموالهم حلالاً للمسـلمين لأن الحكم فيهم بأنهم أعداء الله والإسلام قد سـبق وأن صدر من الله قبل أيام المفتي "شــاكر" أي منذ بعث الله برســـوله محمد سلاماً ورحمة للناس، وذلك بدليل قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم، إن الله لا يهدي القوم الظالمين" (المائدة 51 ) وأيضاً بدليل أمره تعالى في قتالهم حتى يؤمنوا بدين الحق: ""قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله: كالخمر - ولا يدينون دين الحق: أي الثابت الناسخ لغيره من الأديان وهو دين الإسلام - من الذين أوتوا الكتاب: أي المسيحيين واليهود - حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون: أي أذلاء منقادون لحكم الإسلام." (التوبة  29 )

وليعلم المسلم أنه إذا ناصر الغربيين المسيحيين فإنه بذلك يكون قد أعلن ردّته عن الإسلام وبالتالي فإن حكم المرتد يُطبّق عليه وهو القتل. وانطلاقاً من ذلك فلتعلم المسلمة أنها سـتُفَرَّق عن زوجها الذي يخرج عن الإسلام بمناصرة الكفار لأن زواجه بها أصبح باطلاً فلا هي بعد ذلك حلال له ولا هو حلال لها.

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط