بسام درويش / Jan 13, 1994

ما كان أحوجنا إليك إذا عدا               عادٍ وصاحَ الصائحون بدارِ

 

ما: نكرة تامة، بمعنى شيء، مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ. والنكرات التي رفعت الى محل المبتدأ في الأنظمة العربية كثيرة، وقد سميت تعجبية لأنها بنيت على السكون أي عدم الحركة لدرجة أن بعضها لا زال ساكناً ثابتاً لم يتحرك منذ عشرين أو ثلاثين سنة.

 

كان: زائدة  لا عمل لها، ولا عجب في كون (كان) زائدة لا عمل لها وذلك بسبب وقوفها الى جانب القوى التعجبية التقدمية النكرة.. وزراء طول وعرض وجنرالات وشخصيات كثيرة كلها زائدة عن اللزوم ولا عمل لها، ولكنها توصَّلت لأن يكون لها "محل من الإعراب" لمجرَّد التصاقها بما التعجبية النكرة.

 

أحوجنا: أحوج، فعل ماض مبني على الفتح الظاهر، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على ما التعجبية النكرة. و"نا"، ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. والفاعل عندما يكون ظاهراً فإنه ليس بحاجة لأن يرتبط بأحد أو أن يعود على أحد لأنه لا يخشى أحداً ولذلك فإنه يستتر هنا مدعوماً بالتعجبية النكرة. أما الضمير المتصل (نا) أي نحن، الشعب، فإنه وقع في محل نصب مفعول به إذ أنه هو دائماً المنصوب عليه والمفعول به.

 

إليك: إلى، حرف جر، والكاف ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بإلى، والجار والمجرور متعلقان بأحوج. وقد فرضت الحاجة نفسها على الشعب ليتعلَّق بالوضع ويتملَّقه إلى أن يأتي وقت يتحرك فيه الضمير المبني على السكون فيعلِّق الجارّ من "خوانيقه"  ويرفع الظلم عن المجرور.

 

إذا: ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية، متعلق بجواب الشرط المحذوف لدلالة ما قبله عليه. هذا الجواب المحذوف هو بحد ذاته ما يخبئه الزمن لهذه الظروف والأوضاع التي دلَّ ما جرى قبلها عليها وعلى مصائرها، والتي لولا ظروف الزمان الحالية لما كانت قد بنيت على السكون بل كانت قد تحركت وطارت كما طارت مثيلاتها في دول أوروبا الشرقية.

 

عدا: فعل ماض مبني على الفتح المقدر للتعذر. وهنا لا بد للجماهير العربية أن تعي الحقيقة وهي أنها إذا بقيت على اعتقادها بتعذر ظهور الحركة لكون الأمر مقدَّر من الله فإن نجاحها سيكون متعذراً أيضاً.


عادٍ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء "المحذوفة" للتنوين. وفاعلنا (الحاكم) الذي نتحدث عنه مستعد أن يحذف حروف الشين والعين والباء دفعة واحدة وليس الياء فقط، إذا كان حذفها سوف يبقيه مرفوعاً.

 

وصاح: الواو حرف عطف، صاح فعل ماض مبني على الفتح الظاهر. وحروف العطف في العربية كثيرة  منها: ثم وبل ولا ولكن وغيرها.. وهي كما تعطف فاعلاً على فاعل فإنها تعطف أيضاً "مفعولاً به" على "مفعول به آخر"  ليقف "المفعول بهم" في وجه "الفاعلين"  فيفعلوا أخيراً ما شاؤوا بهم ويغيِّروا محلَّهم من الإعراب.

 

الصائحون: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم. والفاعل ليس من الضرورة أن يكون سالماً على الدوام إذ أن هناك أيضاً جمع تكسير يقف له بالمرصاد ولكنه بشكل عام مذكر.

 

بَدارِ: اسم فعل أمر بمعنى بادِرْ مبني على الكسر. والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت. واستِتار الفاعل يكون أمراً ضرورياً لسلامته وخاصة حين يكون اسم فعل الأمر مبنياً على الكسر أو التكسير.

 

التطبيق العروضي:

هذا البيت موزون على البحر الكامل:

متفاعلن متفاعلن متفاعلن      متفاعلن متفاعلن متفاعلْ

وبحور الشعر العربية عشرة: البسيط والطويل والوافر والكامل والرجز والمتقارب والخفيف والمديد والرمل والهزج. وأضاف حكامنا المعاصرون إلى بحور الشعر هذه، البحر الأبيض المتوسط ليبنوا عليه أكثر قصائدهم الوطنية التي تنادي بضرورة رمي اليهود فيه.

=================

نشرت في بيروت تايمز 13 يناير 1994 وفي "آخر خبر" 1 يوليو 1997

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط