بسام درويش / Sep 21, 2002

أصدرت اللجنة الثقافية بمجلس الوزراء الإيراني موافقة مبدئية على السماح للنساء بحضور مباريات كرة القدم في إيران شريطة أن توفر السلطات الرياضية لهن "الظروف اللازمة"!

************ 

أربعة عشر قرن من الزمن مضت على ظهور الإسلام!

 قبل ظهوره لم يكن للمرأة حقوق، ولولا ظهوره لما بدأت المرأة تحصل على حقوقها الإنسانية الواحد بعد الآخر. من بين تلك الحقوق مثلاً، كان السماح لها بأن تخرج لقضاء حاجتها! ولقد أكّدت ذلك الخبر السعيد عائشة بنت أبي بكر بما ذكرته عن محمد في حديثٍ له أنّه "قد أُذن أن تخرجن في حاجتكنَّ. قال هشام، يعني للبراز." (صحيح بخاري)

************ 

أربعة عشر قرناً من الزمن مضت منذ أن سمح الله للمرأة على لسان نبيّه بأن تخرج للتبرز. ومنذ ذلك الحين لا زالت تنتظر صدور قرار إلهي آخر على لسان "الأئمة آيات الله وخلفاء رسوله" أن يسمحوا لها بالخروج للاستمتاع بمشاهدة مباراة رياضية لكرة القدم.

 "آيات الله" الحاكمون في إيران لا يُلامون على تلكّؤهم في التفكير بإصدار قرار كهذا، ففي زمن "النبي" لم يكن هناك مباريات كرة قدم، وهم قد احتاجوا إلى البحث في مئات المراجع الدينية وإلى استشارة أرواح السلف الصالحين حتى توصلوا أخيراً إلى قرارهم بالسماح للمؤمنات القانتات بحضور المباريات، شريطة أن يتمّ توفير "الظروف الملائمة" لهنّ.

 ربما يحتاج "آيات الله" إلى مئة سنة أخرى أو مئتين لتعريف مفهوم "الظروف الملائمة"، ولكن المرأة المسلمة في إيران لن تفقد صبرها فالفرج لا بدّ آتٍ. المرأة التي انتظرتْ بضعة آلاف من السنين منذ أن خلقها الله وحتى ظهور الإسلام كي تنال عن طريقه حقها بالخروج للتبرز، لن تملّ من الانتظار مئة سنة أو أكثر لتعرف نوعية الشروط التي يجب أن تتوفّر قبل أن يحقّ لها حضور مباريات كرة القدم. إنها لا تجهل بأنّ أمام "آيات الله" القوّامين على شؤون حياتها، معركة ضارية لا بدّ لهم من أن يخوضوها مع "المتشددين" الذين لا يزالون يعارضون هذه الخطوة الإنسانية العظيمة؛ فهناك كثيرون من القوّامين الآخرين الذين لم ينتهوا بعد من البحث في كتب الفقه والشريعة ليتأكدوا من أنّ عفاف المرأة لن يكون معرّضاً للخطر إذا تم السماح لها بحضور المباريات. يؤكّد ذلك ما جاء في صحيفة جمهوري إسلامي بأنّه "على الرغم من أن الكثير من النساء يرغبن في حضور المباريات الرياضية، فإن هذا لا يعني أنه أمر سليم من الناحية الأخلاقية فالكثيرون يريدون تعاطي الخمور والمخدرات ولعب القمار، لكنها عادات سيئة ومحرمة".

*********

تذكر المعلومات الواردة من إيران أن عدد النساء اللواتي يمتهنّ الدعارة هناك يشهد ارتفاعاً كبيراً يقدّره أحد المسؤولين في دائرة الخدمات الاجتماعية، السيد هادي معتمدي، بحدود ثلاثين ألف.

هناك من يعزو أسباب هذا الارتفاع إلى سوء الأحوال الاقتصادية وما تؤدي إليه عادة من ازدياد في نسبة البطالة، وهو عاملٌ لا يُلام عليه، على كل حالٍ، إلا نظام الحكم نفسه. هذا النظام الذي يسيطر عليه رجالٌ يعتقدون أن معارفهم الدينية تخوّلهم أن يكونوا خبراء في التخطيط الاقتصادي والصناعي والتجاري والعلمي وغيره. لكن الحقيقة هي أن ارتفاع نسبة الدعارة ليست ناتجة فقط عن سوء الأحوال الاقتصادية، إنما ترجع إلى العقلية الإسلامية المتطرّفة التي تتحكم بكل النواحي الحياتية للشعب الإيراني.  

 نقلت مجلة "زنان" التي تصدر باللغة الإيرانية، عن فتاتين تبلغان من العمر خمسة عشر عاماً، قولهما إنهما قد اضطرّتا إلى البغاء بعد أن هربتا من البيت حيث كانتا تتعرضان للضرب. قالت إحداهما أن أباها المحافظ قد عذّبها لأنه شاهدها تتحدث مع صبي!.. النظام الإيراني يصمت عن معاملة الأهل القاسية لبناتهم بل يشجعهم على ذلك بما تصدره محاكمه يومياً من أحكام جلد للبنات اللواتي يُلقى القبض عليهنّ بتهمة مخالفتهنّ لقوانين الشريعة الإسلامية. إنه يتدخّل حتى في سلوكهنّ داخل بيوتهنّ، ومثال على ذلك، الحُكْمُ بالجلدِ الذي أصدرته محكمة إيرانية في بناتٍ مراهقات لأنهنّ رقصن مع شباب في حفلة عيد ميلاد داخل البيت!

***********

النظام الديني الإيراني لا يسمح للمرأة بالخروج لمشاهدة مباراة رياضية. يعاقب البنات إذا رقصن مع شباب حتى ولو كان ذلك داخل حرمات بيوتهنّ، ولكنه لا يتردد في التفكير بافتتاح مواخير شرعية للدعارة تحت مظلة الدين! فقد تناقلت وسائل الإعلام مؤخراً خبراً يقول إنّ هذا النظام يفكّر بجدية في السماح بإعادة فتح بيوت الدعارة تحت اسمٍ مختلفٍ هو "بيوت الأدب" وإخضاع هذه البيوت لمراقبة وتنظيم الدولة. قد يعجب البعض رافضاً تصديق هذه الأخبار لتعارضها مع المنطق، ولكن العجب يزول حين نقول إنّ في تعاليم الإسلام ما يسمح بنوعٍ من الدعارة من حق المسلم أن يمارسه ضمن إطارٍ شرعي. هذا النوع من الدعارة يُعرف باسم زواج المتعة!

يقول القرآن: "حُرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهنَّ فإن لم تكونوا دخلتم بهنَّ فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ( استنزل محمد الآية بعد أن استغرب الناس زواجه من زينب زوجة زيد بن حارثة ابنه بالتبني) وأن تجمعوا بين الأختين إلاَّ ما قد سلف إنَّ الله كان غفوراً رحيماً. والمُحْصنات من النساء، إلاَّ ما ملكت أيمانكم (أي أن النساء اللواتي لهنَّ أزواج لا يحق للمسلم نكاحهنَّ إلاَّ إذا كن من بين إمائه فآنذاك لا يهم إن كان لهنَّ أزواج!)  كتابَ الله عليكم وأحِلَّ لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم مُحصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهنَّ فآتوهنَّ أجورهنَّ فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة (تحليل لزواج المتعة) إنَّ الله كان عليماً حكيماً. (سورة رقم 4 : 23 24 النساء) وفي صحيح البخاري عدة أحاديث في هذا الخصوص جاء في واحد منها: ‏"حدثنا ‏عَمرو بنُ عونٍ حدّثنا خالد عن إسماعيلَ عن قيس عن عبدِ الله رضي الله تعالى عنه قالَ ‏كنا ‏نغزو مع النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏وليس معنا نساءٌ فقلنا ألا ‏نختصي ‏فنهانا عن ذلك فرخَّص لنا بعد ذلك أن نتزوّج المرأة ‏بالثوبِ (وفي صحيح مسلم: "فرخّص لنا أن نتزوّج المرأة بالثوب إلى أجل": أي حتى بمنحها ثوباً تلبسه مقابل الزواج منها لفترة محدودة!) ثم قرأ: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ".

 تجدر الإشارة هنا إلى أن الطائفة السنية لا تنكر أن محمداً سمح بزواج المتعة ولكنها تقول بأن السماح قد تم في حالات خاصة وفي فترة معينة عاد بعدها محمد عن قراره فأمر بالامتناع عن مثل هذا الزواج. أما طائفة الشيعة، والتي يشكل أتباعها الغالبية الساحقة من سكان إيران، فتعتقد بأن محمداً لم يرجع عن السماح به ولذلك فالأمرُ لا زال ساري المفعول.

الاقتراح بإقامة "بيوت الأدب" هذه، لا زال موضع خلاف حاد بين فروع النظام الحاكم، كلٌّ يتهم الآخر بالجهل، ولكن يبدو واضحاً أن ما يتجاهله جميع هؤلاء هو أنّ نظام حكمهم الديني هو نفسه الذي أوصل الشعب الإيراني إلى ما هو عليه الآن من أوضاع اقتصادية واجتماعية وثقافية سيئة.

***********

المرأة في إيران وغيرها من البلاد الإسلامية لن تنتظر، لا مئات السنين، ولا عشرات منها، كي تأخذ كامل حقوقها التي سلبها إياها الإسلام. فالثورة القادمة في إيران وفي كل البلاد ذات الأنظمة الإسلامية المتعسفة، ستكون مختلفة عن أية ثورة أخرى عرفها التاريخ. إنها ستتم على أيدي النساء، وآنذاك، "سيعلم الذين ظلموا، أيّ منقلبٍ ينقلبون!"

======================= 

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط