بسام درويش / Jun 26, 2006

"نلفت نظر المواطنين إلى أن هذه العملية تستهدف أفراداً فقط وليس فئة من البشر أو معتقداً معيناً!.."

هذا ما صرح به المدّعي العام الأمريكي وهو يعلن عن اعتقال الإرهابيين المسلمين السبعة الذين خططوا لعملية إرهابية جديدة في أميركا. عمليةٌ لم توصلوا إلى تنفيذها لكان يمكن أن تؤدّي إلى دمارٍ يفوق حصيلة عملية الحادي عشر من أيلول.

*******

هل هناك حقاً ـ في هذه الأيام ـ من يعمى عن رؤية الصلة بين هؤلاء الإرهابيين و"فئة معينة" من البشر و"معتقد معيّن" من المعتقدات يتحاشى ذكرهما السيد المدّعي العام؟!..

لا بل، هل هناك من يبلغ جهله ـ هذه الأيام ـ حدّ عدم معرفة هذه "الفئة المعيّنة" وهذا "المعتقد المعيّن"؟..

لماذا لا يذكرهما بالاسم؟.. هل يعتقد المدّعي العام أن الناس في أميركا أو مستمعيه في العالم سيحرقون فوسفور ادمغتهم وهم يحاولون معرفة ما يعنيه بهذه "الفئة" وهذا "المعتقد"؟

 

تعالوا نحاول فكّ طلاسم "حزورة" المدّعي العام:

سبعة رجال، لم يكونوا يفكرون من قبلُ بالقيام بعمل إرهابي يزهق أرواح بضعة آلاف من البشر الأبرياء، إلا بعد أن اعتنقوا ديناً يعلّم كراهية كل من لا يتبعه ويأمر أتباعه بقتال الذين لا يؤمنون به إلى أن يخضعوا لقوانينه ويدفعوا ضريبة حياتهم وهم يشعرون بالذل. هل من لا يعرف إلى أي دين ينتمي هؤلاء؟..

إذا عجزتم عن الجواب فإليكم بعض الإلماعات الإضافية:

سبعة رجالٍ، ينتمون إلى نفس المعتقد الذي دان به تسعة عشر إرهابياً خطفوا أربع طائرات يوم الحادي عشر من أيلول سنة 2001 وتسببوا في مقتل ثلاثة آلاف إنسان بريء. هل من لا يعرف إلى أية فئة من البشر انتمى هؤلاء التسعة عشر؟..

 

لا زلتم عاجزين؟.. إذاً إليكم إلماعات أخرى:

سبعة رجال قادتهم نزعاتهم العدوانية ـ بالظبط كما قادت كثيرين غيرهم من خريجي السجون وأصحاب الميول الشريرة والنفوس المعقدة ـ إلى البحث عن معتقد يرضي هذه النزعات، مثل خوسيه باديلا، ريتشارد ريد، راين اندرسون، جون ووكر، جفري باتل، ارنست اوجاما، وآخرين غيرهم في الولايات المتحدة وأوروبا واستراليا، والذين حصلوا على شهادات دكتوراة في الإرهاب بمجرد اعتناقهم هذا المعتقد من "النوع المعيّن"!..

هل لا زال من الصعب معرفة هذا المعتقد أو تسميته أو الربط بينه وبين الإرهابيين؟ 

 

إذا كان حلّ الحزورة لا زال مستعصياً، هل يذكّركم معتقد هؤلاء السبعة و"الفئة" التي ينتمون إليها بمعتقدِ وفئةِ منفذي مجزرة مدرسة الأطفال في روسيا، ومنتجع السياح في إندونيسيا، ومحطة القطارات في اسبانيا وفي لندن، ومنتجع السياح في سيناء، ومجزرة العرس في الأردن، ومذابح الأقباط المتكررة، وحرق وتفجير الكنائس المسيحية والمحافل اليهودية في فرانسا وتونس وتركيا وياكستان وإندونيسيا وماليزيا ونيجيريا والعراق وأماكن أخرى؟..

هل هناك من يعجز عن ربط هؤلاء "الأفراد" الذين ارتكبوا هذه الأعمال كلها بفئة "معينة" من البشر أو بعقيدة "معينة" من العقائد؟..

هل هناك من يجهل "معتقد" الذين يقومون بقطع رؤوس وأوصال الأبرياء ورميها في الشوارع بعد عرضها على شاشات التلفزيون؟.. هل لا زال منا من يعجز عن تسمية هذا "المعتقد" الذي يؤمن به مرتكبوا هذه الأعمال على الرغم من أنهم هم أنفسهم لا يتورعون عن التلويح بكتابهم والهتاف باسم إلههم الرهيب وهم ينفذون جرائمهم البشعة؟.. 

 

بعد كل هذا، هل هناك من لا زال يعمى عن رؤية الصلة بين هذه الدفعة الأخيرة من الإرهابيين بـ "معتقد" اسمه الإسلام، و"بفئة" من البشر يُعرَفون بالمسلمين؟..

*******

الأمر المثير للاستغراب، هو أن هناك بين المسلمين انفسهم، من أصبح يتحدث بجرأة ما بعدها جرأة عن الإسلام كمعتقدٍ يمثّل خطورة عظيمة على أتباعه وعلى حضارة العالم أجمع، بينما لا زال المدّعي العام وآخرون غيره، من قادة العالم المتضرر من إرهاب الإسلام، يتحاشون تسميته باسمه؛ وكل ذلك بذريعة تحاشي إثارة الحساسية الدينية أو العرقية، أو الخوف من حدوث قلاقل تهدد الأمن العام، وغير ذلك.

 

أية حساسية هذه نتذرع بالخوف من إثارتها والمسلمون لا يقيمون وزناً لمشاعر أي شعب آخر لا على اساس ديني ولا عرقي، لا في "بلادهم"، ولا في البلاد التي يلجأون إليها ويُفتَرَضُ أن يحترموا قوانينيها ومشاعر أهلها.

أيّ خوف من حدوث قلاقل والمسلمون يخططون لما هو أكثر من قلاقل. إنهم يخططون لدمار هذا البلد وحضارته وقتل شعبه. مساجدهم أوكار تخرّج هؤلاء الإرهابيين، ولا زلنا نخشى على الأمن العام من تسمية هذه الأوكار باسمها وباسم الذين يجتمعون فيها للتآمر على أمننا؟  

 

إن الاستمرار في تجاهل هذا المرض الخطر المسمى "إسلام"، والاستمرار بالتعامل مع أتباعه ـ وعلى الأخص الذين يفهمون تعاليمه ويؤمنون بها وبضرورة تطبيقها ـ كفئة لها حقوق ومشاعر يجب احترامها، سيقود هذه الأمة وحضارتها وحضارة العالم بأسره إلى الهاوية. 

مشكلة الإرهاب التي نعاني منها ليست مع افراد إرهابيين إنما مع ايديولوجية خطرة ومجموعة بشرية كبيرة مغسولة الدماغ بنصوص هذه الأيديولوجية التي تستشري كالسرطان في عروقهم.

لنكن صريحين في حربنا من أجل الحفاظ على حضارة العالم التي بناها الإنسان ويهدد دعائمها هذا السرطان الذي اسمه "اسلام". لنكن صريحين بتسميتنا لعدوّ الحضارة الإنسانية: هذا العدو هو الإسلام وكل من يؤمن بنصوص كتابه الرهيب الذي يدعو إلى تصفية كل الذين يخالفونه.

*******  

تصريح المدّعي العام هذا، ـ ككل تصريح يأتي بعد كل عملية إرهابية يقوم بها مسلمون ـ الغاية منه درءُ حدوث ردة فعل شعبية ضد المسلمين أو نعرةٍ ضدّ الدين الإسلامي قد تؤدي إلى إثارة قلاقل في البلاد.

لكن، هل تخدم هذه التصريحات الشعب او أمن البلاد حقاً؟..

أنا أفهم أن لا يقوم المسؤولون بالإدلاء بتصريحات قد تدفع الناس إلى القيام بدور الحكومة وبالتالي إلى الإخلال بأمن الدولة، لكن لا أستطيع ان أفهم تصريحات تصوّر العدوّ صديقاً أو تخفف من خطره، لأنّ هذا من شأنه أن يخلق شعوراً زائفاً بالأمن يشجّع الناس على تجاهل مواطن الخطر. لا بل إنه يساعد العدوّ أيضاً!

*******

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط