بسام درويش / Jul 19, 2015

بعد كل عمل إرهابي يقوم به مسلم على مواطنين أمريكيين أو جنود أو منشأة مدنية، تسارع وكالات الأنباء إلى إجراء مقابلات مع جيرانه أو أصدقائه لمعرفة بعض التفاصيل عن حياته ودوافع جريمته. والجواب الذي نسمعه من الناس في معظم الأحيان هو نفسه: "لقد صُدمنا بالخبر.. إنه شخص هادئ جداً ولطيف جداً ... من الصعب التصديق أن يقوم شخص مثله بعمل كهذا...!"

***********

يا للسذاجة..!

هل يتوقع الناس من إرهابي أن يعلن على الملأ عن نيته لقتل جنود أو تفجير قنبلة في عرض رياضي أو اختطاف طائرة واستخدامها هي وركابها لتدمير ناطحة سحاب؟

بكل تأكيد، معظم الإرهابيين يظهرون بمظهر اللطفاء والمتمدنين ويحاولون إخفاء كراهيتهم للغرب ولأهله! فهل حقاً يريد إرهابي أن يعرف جيرانه أو أصدقاؤه بأنه يخطط لجريمة قتل!

وبكل تأكيد، سيتصف بالهدوء.. لأنه هو نفسه قنبلة موقوته لا فرق بينه وبين قنبلته التي يحملها بحقيبته إلى أن تحين اللحظة التي يتخلى فيها عن صمته وهدوئه وهو يصرخ "الله أكبر.. الله أكبر" مفجراً قنبلته الهادئة بين الأبرياء من الناس!

أما ما هو أسوأ من ذلك، فهو إحجام المسؤولين أو وسائل الإعلام في معظم هذه الحالات عن وصف العمل بأنه إرهابي حتى تتوفر ـ كما يقولون ـ البراهين الكافية لاعتباره عملاً إرهابياً وليس جريمة قتل لا علاقة للإرهاب بها.

إذا لم تكن هوية مجرم من هؤلاء المجرمين كافية لاعتباره إرهابياً، أفلا يكفي صراخ "الله أكبر" وهو يقوم بتنفيذ جريمته لاعتباره إرهابياً؟ ألم يَحن الوقت لنفهم أن هذا النداء ليس لدعوة الناس للاجتماع في مسجد للصلاة فقط، إنما هو دعوةٌ للجهاد وتهليلٌ لله عند الإقدام على ارتكاب عمل إرهابي وخاصة ضد "الكفّار؟" ألم يَحن الوقت أيضاً لنفهم أن الغاية التي ينشدها هؤلاء المجرمون ليست قتل فرد أو أفراد من المواطنين، أو تدمير منشأة مدنية، إنما لتبليغنا رسالة تقول إنهم لن يتوقفوا عن إرهابنا حتى نعيش رعباً دائماً بانتظار اليوم الذي يجبرونا فيه على الخضوع لأيديولوجيتهم؟

لا أحد من هؤلاء الإرهابيين يعمل بمفرده. وسواء كانوا يعملون كجماعة أو كأفراد، فإنهم كلهم، وبدون استثناء، يعملون بوحي من أيديولوجية واحدةٍ عدوانيةٍ تأمرهم بقتال الكفار مهما كانت معتقداتهم:

"فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم." (التوبة 9 : 5)

"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق (أي الثابت الناسخ لغيره من الأديان وهو دين الإسلام.. حسب تفسير الجلالين) من الذين أوتوا الكتاب (أي المسيحيين واليهود حسب المصدر نفسه) حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون." (أي أذلاء منقادون لحكم الإسلام. حسب المصدر نفسه) (التوبة 9 : 29)

***********

كفانا دفن رؤوسنا في الرمال. الواقع الذي علينا أن نعيه، هو أننا نواجه حرباً يشنها علينا جيش يتكون من جماعات إرهابية وأفراد إرهابيين يتلقون كلهم الإرشاد من مصدر واحد، وهذا المصدر هو الإيديوجية الإسلامية. وبعبارة أخرى، علينا أن نتوقف عن تجاهل واقع كوننا في حرب مع أيديولوجية، وليس مع أفراد أو جماعات.

هذه الأعمال الإرهابية التي نشهدها اليوم، سواء كانت في الغرب أو في المناطق التي خرج منها الإرهاب، ما هي سوى دخانٍ ينبعث من حريق بطيء يتوجب علينا إخماده قبل أن ينتشر ويحرق الأخضر واليابس.

===================  

 

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط