بسام درويش / May 17, 2002

ورد في صحيفة بيروت تايمز عدد 818 الخبر التالي:

«أعلن رئيس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان التكفل بنفقات ترميم كنيسة المهد التي أصيبت بأضرار جسيمة منذ حصار الجيش الإسرائيلي لمدينة بيت لحم. ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية عن وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس جمعية الهلال الأحمر الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان قوله أن رئيس الدولة أصدر توجيهاته لجمعية الهلال الأحمر بتنفيذ هذا القرار فوراً مضيفاً أن الهلال الأحمر بدأ بإجراء الاتصالات مع المراجع الكنسية المعنية بكنيسة المهد وبوزارة الأوقاف الفلسطينية للإعداد لأعمال الصيانة والترميم وإصلاح الأضرار والبدء بها فور رفع الحصار وانسحاب القوات الإسرائيلية. وتابع أن هذا الإجراء يأتي تجسيداً للقيم الإسلامية النبيلة والتعاليم الحضارية والإنسانية التي تجسدها وتعبّر عنها العهدة العمرية التي أعطى فيها الخليفة عمر بن الخطاب الأمن لسكان إيلياء القدس وما جاورها والمحافظة على كنائسهم وتوفير كل متطلبات الحماية والرعاية لها.»

**********  

إذا كان المسؤولون في حكومة الإمارات العربية المتحدة، أو في الصحيفة ناقلة الخبر، يتوقعون أن يلهج المسيحيون بآيات الشكر والثناء لهذه اللفتة "الكريمة"، فإن حساباتهم لا شك خاطئة. 

لقد كان أقل ما يتوقعه المسيحيون، هو أن تقوم المراجع الحكومية والدينية الإسلامية، بتقديم اعتذاراتها، وبالتعبير عن أسفها لتصرّف هؤلاء السفهاء، قبل الحديث عن تقديم أي عون مادي. ولكن، عوضاً عن ذلك، طلع علينا رئيس الإمارات العربية، ليعلن بأنه سيتكفل بإصلاح الأضرار التي لحقت بالكنيسة، كما وليعلن أيضاً، بأن قراره هذا، "يأتي تجســيداً للقيم الإسلامية النبيلة والتعاليم الحضارية والإنسانية التي تجسـدها وتعبّر عنها العهدة العمرية!!.."

هنا، وقبل كل شيء، لا يسعنا إلا أن نتساءل: أية قيم إسلامية نبيلة، وأية تعاليم حضارية وإنسانية يحدثنا عنها المسؤول الإماراتي؟.. 

الذين غزوا الكنيسة بأسلحتهم، ووسّخوها بأقذارهم البشرية وحقّروها بأفعالهم، وعاثوا فيها فساداً، وسرقوا محتوياتها، وسكروا وعربدوا في حرمها، لم يكونوا يهوداً بل عرباً مسلمين.

إذا كانت القيم الإسلامية والحضارية التي يتحدث عنها المسؤول بريئة من تصرّف هؤلاء الأوباش، أفلم يكن من الأجدر به أن يقدّم الاعتذار قبل الحديث عن تقديم العون المادي بالقول على الأقل إنّ ما قام به هؤلاء هو عارٌ على كل من يدّعي الحضارة والأخلاق؟..

أما ما هو أسوأ من ذلك في إعلان المسؤول الإماراتي وفي تكرار الصحيفة لذاك الإعلان بشكل ببغائي دون أي تعليق عليه، هو قول المسؤول بأن هذه القيم الإسلامية النبيلة والحضارية تجسّـدها وتعبّر عنها العهدة العمرية.

لا أعتقد أن هذا المسؤول جاهل ببنود العهدة العمرية.

لا، ولست أعتقد أن إدارة تحرير الصحيفة، ناشرة الخبر، جاهلة بتفاصيلها أيضاً. إنّ ذكرَ المسؤول لهذه العهدة، وخاصة في موضوع الكنيسة بالذات، هو إهانة لكل مسيحي يعرف أو لا يعرف ببنود عهدة الذل هذه، والتي، لا زال يعاني من آثارها المسيحيون أينما كانوا تحت ظل الأنظمة الإسلامية.

ومن ناحية أخرى، فعلى من يضحك المسؤولون الإماراتبون وهم يشيدون بالعهدة العمرية في عرضهم القيام بترميم الكنيسة.. أعلى أنفسهم أم على المسيحيين؟.. لو عرضوا ذلك دون ذكر هذه العهدة الشائنة لقلنا أنهم تناسوها أو تحاشوها. أما أن يعرضوا القيام بالترميم وهم يُرجعون ذلك إلى القيم والأخلاق التي تجسّدها تلك العهدة، فآنذاك لا مفرّ من أن نقول لهم أنهم إما جهلة أو كذبة. أليست نصوص العهدة العمرية نفسها هي التي تمنع ترميم الكنائس؟.. 

نصُّ عهدة الذل العمرية منشور هنا على صفحات "الناقد"، ونحن نعيد نشره باللغتين العربية والإنكليزية بصيغةٍ مخصصة للطبع والتوزيع. أدعو كل صحيفة تحترم نفسها وقراءها أن تنشر النص على صفحة كاملة وبالخط العريض خدمة للتاريخ وموعظة للحاضر والمستقبل.

أشجّع قرائي على طباعة النص باللغتين ووضعهما في إطار على حائط مكتبتهم، وكذلك على إرسال نسخ منهما إلى أصدقائهم، وإلى الصحف العربية المهجرية طالبين منها نشرها. أشجّعهم أيضاً على إرسال النسخة الإنكليزية إلى وسائل الإعلام الغربية والمسؤولين الحكوميين، كي يعرف بحقيقتها كل من كان بها جاهلاً.

النص العربي

النص الإنكليزي

****************  

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط