بسام درويش / May 09, 2006

في مقالة سابقة لي بعنوان "الأزهر ينسخ وثيقة الحقوق الدينية" تحدثت عن نفي شيخ الأزهر محمد سيد الطنطاوي لتوقيعه الوثيقة المذكورة، والتي قال في معرض نفيه انه "لم يسمع ولم يوقع ولايعرف شيئا عنها"!.. واصفاً الأنباء التي تحدثت عن توقيعها بأنها "كذب في كذب وغير صحيحة بالمرة، وأنه لا علم له بذلك مطلقاً!.."

 

علّقتُ آنذاك على تصريح الشيخ وفنّدت كذبه بعرض صور الاجتماع الذي جرى في الأزهر مع وفد منظمة "سفراء السلام"، بعضوية القس إميل حداد والقس غاري أنسديل وأديب غبريال والدكتور محمد البطران. أبرزتْ تلك الصور الطنطاوي وهو يستقبل ويودّع أعضاء الوفد المذكورين، كما أبرزت مساعده الشيخ فوزي الزفزاف وهو يوقّع على الوثيقة نيابة عنه وبمعرفته.

 

تساءلت آنذاك عما إذا كان قد طال الوحي "الناسخ" هذه الوثيقة أيضاً كما طال آيات كثيرة من القرآن. وللذين لا يعرفون تماماً معنى كلمة "النسخ" و "الناسخ" و "المنسوخ" أكرر هنا الملاحظة التي أوردتها في مقالتي السابقة مع بعض التفصيل:

كلمة النسخ تعني الإلغاء أو الإبطال، وقد وردت في الآية 106 من سورة البقرة والتي تقول: "مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ منْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". آية الوحي هذه أعطت محمداً كرت بلانش ليلغي كل الآيات المسالمة التي بدأ بها عهده عندما لم يكن له حول ولا قوة، ليتحول بعد أن قوي زنده إلى قتال كل الناس حتى يتبعوه أو يدفعوا له الجزية. ولقد استنزل تلك الاية بعد أن تساءل قومه عن سبب تذبذب آيات الوحي التي كانت تنزل عليه عند المساء بأوامر معينة ثم تعود للنزول عند الصباح بما يخالفها. 

 

يبدو أن "النسخ" قد حدث فعلاً ليؤكّد المؤكَّد، وهذا المؤكّد هو أن المسلمين أمة لا تؤتمن على عهدٍ أو ميثاق.

لقد جرى حقاً إلغاء الوثيقة بقرار من لجنة الشؤون الدينية بمجلس الشعب المصري، وإليكم الخبر كما نقلته جريدة الميدان الأسبوعية المصرية بتاريخ 19 يناير 2006

>>>>>>>>>>>

فوزي الزفزاف: نعم.. وقعت وثيقة الحقوق الدينية.. بأوامر شيخ الأزهر

سيد عسكر أنكر صدور الاتهام عنه

فوزي الزفزاف: حسبي الله ونعم الوكيل في الذي اتهمني بالكفر

كتب: ملهم العيسوي

مازالت أصداء وثيقة الحقوق الدينية «التبشيرية» التي وقعها الشيخ فوزي الزفزاف رئيس لجنة حوار الأديان السابق بالأزهر نيابة عن الشيخ سيد طنطاوي شيخ الأزهر مستمرة رغم إلغائها بقرار من لجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب.

والأصداء هذه المرة تدور حول استمرار ردود الفعل حول ما تردد عن اتهام النائب الإخواني «سيد عسكر» عضو مجلس الشعب للشيخ الزفزاف بالكفر، حيث سعت «الميدان» لإجراء هذه المواجهة بين الزفزاف وعسكر حول هذا الأمر.

فمن جانبه أكد الزفزاف أنه بالفعل وقع علي الوثيقة بتعليمات مباشرة من شيخ الأزهر وهو يعرف تماماً ما في هذه الوثيقة من بنود فاستقبل القسيسين في مكتبه بالمشيخة بعد إقناعه منهم، وبعد الموافقة أمرني بالتوقيع فأكرر قسمي بأن شيخ الأزهر يعلم ما فيها ولم أقم بالتوقيع إلا بأمر منه.. ولا أحب أن أدخل في مشاكل لا أعرف مداها ومنتهاها.

ولكن أتعجب لماذا هذا التنكر عن الوثيقة فأنا أعلنت أنني وقعت عليها فلماذا النفي من جانب المسئولين والحقيقة أنني دخلت في مصادمات كثيرة مع أطراف عديدة بسبب هذه الوثيقة فهل الخطأ أنني وقعت عليها أم الخطأ علي من أمرني بالتوقيع.. وقلت ذلك في مجلس الشعب حين عقدت اللجنة الدينية اجتماعاً طارئاً لمناقشة هذه الوثيقة وقلت انني وقعت عليها بالفعل.

وأما بخصوص من اتهمني بالكفر فسأختصمه أمام الله عز وجل ولن أرد عليه لأنني لا أود الدخول في صدامات مع أطراف عديدة ويكفي أن أقول حسبنا الله ونعم الوكيل!

علي الجانب الآخر نجد النائب سمير عسكر أحد نواب كتلة الإخوان بالبرلمان يؤكد أنه لم يتهم الزفزاف بالكفر وأن هذا جاء بطريق الخطأ في إحدي الجرائد اليومية وحقيقة الأمر أنني غضبت من هذه الوثيقة التبشيرية كما غضب زملائي فتقدمنا علي الفور بطلبات إحاطة وكان عددهم سبعة طلبات لرئيس المجلس وحول إلي اللجنة الدينية وتمت مناقشة الوثيقة في حضور الزفزاف ووكيل الأزهر وتأكد خطورة هذه الوثيقة التي تبيح انتشار أي دين كان باطلاً أو حقاً خيراً أو شراً ومن حق أي إنسان أن يدخل دين غير دينه وكذلك لجميع الأفراد أو الجماعات من مختلف الديانات الحق في أن يعرضوا بشكل سلمي علي الآخرين نظرتهم الخاصة بالأمور اللاهوتية أو الإنسانية أو الحياة الآخرة لجميع الناس وكلها أمور تبشيرية، لذلك تم إلغاء الوثيقة.

<<<<<<<<<<<<<

هل نظلم الطنطاوي إذا وصفناه بالكذاب لقوله بأنه "لم يسمع بالوثيقة ولم يوقعها ولم يعرف عنها شيئاً"؟.. أو لقوله "بأن الوثيقة كذبٌ في كذبٍ وغير صحيحة بالمرة وأن لا علم له بها على الإطلاق"؟..

ترى من هو الذي يعيش كذباً في كذبٍ في كذب؟..

من أين جاءت هذه الوثيقة التي قررت لجنة الشؤون الدينية في مجلس الشعب إلغاءها؟.. وكيف تجتمع لجنة الشؤون الدينية هذه لإلغاء وثيقة لا وجود لها؟..

*******

إلغاء هذه الوثيقة لا يؤكّد فقط حقيقة كون أمةِ الإسلام أمة لا تؤتمن على العهود، إنما يؤكّد بأنها أمة لا تنمتي إلى المجموعة البشرية المتحضرة ولا تستحق أن تُعتبرَ جزءا منها لأنها أمة رافضة لغيرها.

إلغاء هذه الوثيقة خوفاً من أن تؤدي إلى انتشار أعمال التبشير بين المسلمين، يعني هشاشة الدين الإسلامي الذي لا حياة له إلا بقوانين صارمة تفرض حجراً على عقول أتباعه لحجب نور الشمس عنها.

 

تقول الإحصائيات إن عدد المسلمين قد يتضاعف بعد خمسين سنة، وأقول:   

رفعٌ الحجْرِ عن عقول المسلمين، وإلغاء عقوبة الردّة، والسماح بحرية التبشير في البلاد الإسلامية، سيعني زوال الإسلام بحدود خمسين سنة، وربما سيكون أوائل المنقلبين عليه شيخنا الزفزاف الذي وقع على الوثيقة، ومعلمه الطنطاوي الذي اضطر إلى هدر كرامته بلجوئه إلى الكذب خوفاً على وظيفته وعلى حياته! 

**********************

www.am4peace.com

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط